عبد الله الأنصاري الهروي

29

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

عفيف الدين التلمساني ، شارح المنازل سليمان بن علي بن عبد اللّه بن علي بن ياسين العابدي التلمسانيّ ، أبو الربيع ، عفيف الدين ، كان يدّعي العرفان ويتكلّم على اصطلاح القوم . قال قطب الدين اليونيني : رأيت جماعة ينسبونه إلى رقّة الدين والميل إلى مذهب النصيريّة . وكان حسن العشرة كريم الأخلاق ، له حرمة ووجاهة ، وخدم في عدّة جهات بدمشق . ولد سنة 610 / 1213 وتوفي في 5 رجب سنة 690 / 1291 ، ودفن بمقابر الصوفيّة . وجاء في مرآة الجنان 4 / 216 : سليمان بن علي الأديب الشاعر . قال الذهبي : أحد زنادقة الصوفيّة ، وقد قيل له مرّة : أأنت نصيريّ ؟ فقال النصيريّ بعض منّي . قال : وأمّا شعره ففي الذروة العليا من حيث البلاغة والبيان ، لا من حيث الإلحاد . قلت : وهذا أيضا يدلّ على سوء عقيدة الذهبي في الصوفيّة ، أما كان يكفيه إن كان كما ذكر زندقة أن يقول أحد الزنادقة ، ولا يضيف إلى الصوفيّة الصفوة أهل الصّدق والتّصديق والحقّ والتّحقيق كلّ فاجر زنديق ، وهل كلّ من كان متّصفا بالوصف المذكور أو غيره من وصف لا غير مشكور ينسب إلى الصوفيّة أهل الصّفاء والنور ، وكأنّه ما يصدّق متى يصادف رخصة يتّخذها فرصة في الطعن في السادة الأحباب العارفين أولي الألباب ، وليت هذا إذ حرم التّوفيق في حسن الظنّ ومشابهة الوليّ الإمام محيي الدين النوويّ الجليل المقدار حيث ذكر في كتابه الموسوم بالأذكار ، أنّ الصوفيّة من صفوة هذه الأمّة ، نعوذ باللّه من حرمان التّوفيق والعصمة ، فلم يكن لهم معتقدا أمسك عنهم ، ولم يكن فيهم منتقدا .